سمير خفاجي يوثّق اللقاء الأول بين فؤاد المهندس وشويكار.

وكان الفصل الأول تدور أحداثه في حجرة الدراسة فاعاد تقديمها مرة آخري باسم الأستاذ ياقوت وياقوت هو ترجمة حرفية لاسم الرواية وجدد في أحداث الفصل الأول وجعل أحداثه تدور في حجرة المدرسين، ثم.PdfArabic page توفيق الحكيم Tawfiq al-Hakim or Tawfik el-Hakim Arabic توفيق الحكيم Tawfīq al-Ḥakīm was a prominent Egyptian writer. He is one of the pioneers of the Arabic novel and drama. He was the son of an Egyptian wealthy judge and a Turkish mother.Pdf كتب عربية ومترجمة pdf مجانا كتب تنمية بشرية وكتب تاريخ وكتب إسلامية. وكان الطفل يثرثر ويصيح، موجهاً الكلام: تارة إلى أعدائه، وتارة إلى جدته العجوز الواقفة أمام النار، تهيئ مرقاً من لحم البقر، وهي لاهية عنه وعما يقول.. العالم الصوفي والروحي بالعالم المادي والواقعي ماهو الشرق بالنسبة لهم ؟ أهو مجرد عالم من السحر وليالي ألف ليلة وليلة ، أم أرض الأنبياء والصوفية والارتباط بالسماء.. هل هو أرض الحريات والنساء الجميلات والحب؟ إن كان كذلك فعلاً فلم نحتج عندما يرانا الغرب من خلال كتاب ألف ليلة وليلة إذا كنا نفعل الشيء نفسه؟ حيث أن معظم الروايات العربية التي تدور أحداثها في الغرب تتكون قصة حب بين بطل شرقي وامرأة غربية.. وموسم الهجرة إلى الشمال..) Pen أهلاً وسهلاً بك الحكيم أبو المسرح العربي له أكثر ما يقارب المئة مسرحية عليك بها ولن تندم أبداًالفصل الثاني جلس محسن كعادته كل صباح إلى مائدة المطبخ، في المنزل الذي يقطنه، آمناً شر البرد القارس في الطريق، مستعذباً نقر المطر على زجاج النافذة، كأنه نقر أطفال على طبول صغيرة، وقد وضع على رأسه قلنسوة مصرية من الكستور، وفتح أمامه كتاب الجمهورية للفيلسوف أفلاطون، وأمسك سكيناً جعل يقشر بها بصلا، وبين آن وآن يلتفت إلى طفل في الرابعة، يلعب في أحد الأركان متقلداً سيفاً زائفاً مما يلعب به الأطفال، ومصوباً مدفعاً صغيراً من الصفيح نحو أعداء وهميين من الألمان. صحيح كما قلت بأن الفصل الذي قارن فيه ذلك العامل الماركسية بالإسلام كان جميل جداً ولكن في هذه الرواية أيضاً نجد علاقة الغرب بالشرق.. وأنه عالم من الأحلام والخيال ما أن يتحول لواقع حتى ينهار.

By Tawfiq Al-Hakim - Goodreads

أولى مسرحيات توفيق الحكيم المسرحية كانت تحمل عنوان " الضيف الثقيل ". ويقول عنها في كتابه سجن العمر ما يلي " كانـت أ.واحدة من أشهر مسرحيات “توفيق الحكيم” إن لم تكن أشهرهم، ولاقت نجاحًا كبيرًا عند نشرها وتم ترجمتها إلى عدد كبير من اللغات منها الفرنسية والإيطالية والإنجليزية، وأحداث المسرحية مستوحاة من.لقد دمجَ الكاتب توفيق الحكيم بين المذهب الرمزي والمذهب الواقعي. يوميات نائب في الأرياف إحدى أهم مسرحيات الحكيم التي تمَّ تحويلها إلى. كل مكان وزمان، من خلال صور بسيطة في طريق مقفر ودار في عتمة الليل. Fx broker pro. جدران المعرفة أهلاً بك ولكن لا أسمح لك أبداً أن تقول عنها ملل :k: الرواية فعلاً رومانسية إلى حد كبير والبطل من النوع الرومانسي الذي يأسرك منذ اللحظة الأولى التي نراه فيها متسكعاً تحت أمطار باريس بلباسه الأسود الذي بدا فيه أشبه ببطل غوته في آلام فرتر.. فرفع محسن رأسه مستغرباً هذه الكلمة، وقال: "البوش"؟! وإذا عزفت مرة أو غنت رفع عينيه إلى السماء، وسأل المولى حسن الختام! الفتت العجوز مرة أخرى إلى محسن وإلى البصل، ثم قالت باسمة: - لا بأس!

وانقلب المنزل في لحظة شر منقلب، وامتلأ – لا بالمرح والبهجة والسلام- ولكن بالكدر والكرب! منذ ذلك اليوم ومحسن يحسب حساباً لعزف العجوز وغنائها.. فتفكرت المرأة قليلاً ، ومل يسعفها علمها المحدود، وقالت: - لست أدري! وأسرعت فغيرت مجرى الحديث ناظرة إلى محسن مبتسمة لانهماكه في عمله: - برافو يا مسيو محسن! وزوج الابن تقوم إلى قبعتها ومعطفها، فتضعها عليها وضعاً في غضب، وتذهب نحو الباب تريد الانصراف. وإذا الغناء ينتهي بصيحة، ظنها محسن داخلة في تركيب النغم! ولكنها كانت صيحة شجار، دب فجأة بين الحماة وزوجة ابنها، واستفحل أمر الخلاف بينهما إلى حد أزعج الفتى، فما راعه إلا غطاء البيانو يغلق في عنف.. Al zora oil & fuel trading. مسرحيات عربية. في أعقاب هذا إلى إسترداد تكوينها، وتنصيبها، بما يتناسب ووضع المنزل في المطبخ، أو المجلى، أو حجرة السبات، أو مع الأبناء.أحييك أوفليا على أختيارك, فالرواية أحد أبداعات الرائع توفيق الحكيم. ألا أنها تندرج فى معظمها تحت الكتابات العاطفية فمحسن الحبيب الولهان, يحاول أن يتقرب من حبيبته.فني مسرحي ، كان توفيق الحكيم يستمد أعماله من التراث المصري عبر

Pdf عربية ومترجمة مجانا pdf مكتبة الكتب al kutub pdf

فاهتز محسن في كرسيه، وأنشد على الفور مطلع أغنية "سان ساينس": "قلبي يتفتح لصوتك كما تتفتح الأزهار لقبلات الصباح! وارتدى ملابسه العادية السوداء فوق هذا كله والعجوز تنظر إليه وتقول: "لو أنه حدث الليلة حادث استدعى خلع ملابسك لوجدوا فيك عجباً: إنساناً مربطاً بالخيوط من الداخل "كطرد البريد! وخيل إلى محسن أنه قد دخل بين هؤلاء القوم بالغش والتدليس، وأن هذا السلم الشهير يأنف من حلمه وقد مرت عليه السنون، وهو يحمل الجاه والمال في العالم قاطبة. فقالت المرأة: - الأغنية التي تحبها، تلك التي قلت لي إنك سمعتها في دار الأوبرا... ورأى آخر الأمر أن يلجأ إلى الحيلة؛ فاشترى صدر قميص أبيض منشى، ربطه على صدره رباطاً وثيقاً، بخيوط "الدوبارة"، ثم أتى بأكمام منشاة ربطها كذلك حول معصميه.. عندئذ أدرك من فوره معنى مجسماً لكلمة "الحضارة الغربية الكبرى" التي بسطت جناحيها على العالم! نعم، ما كل هذا البذخ والإغراق في الترف، إلى حد الكفر والفجور والاستهتار؟ لكأنما جاء القوم- وأغلبهم من سراة الأمريكان- إلى هذا المكان يتساجلون الغنى والسعة وكبرياء المال، أكثر مما جاءوا يلتمسون لذة التطهر والخضوع في حضرة الفن، أو لذة العودة إلى الإنسانية والروح على يد الموسيقى! وصعد محسن سلّم الأوبرا المشهور، وهو يتصبب خجلاً بين الصاعدين من أصحاب الفراء الثمين، والقبعة العالية، والقميص المنشى الحقيقي، والسيدات الأنيقات في أثواب الليل البراقة، والحلي المتألقة؛ كانهن الشموس في عالم الماس.. ولقد أراد في تلك الليلة أن يتشبه- لأول مرة- بالموسرين، فاستأجر مقعداً في صفهم، وهو لا يعلم أن ذلك يستلزم لبس ثياب السهرة الرسمية، ونبهته العجوز، فحار في شأنه؛ إذ ليس لديه هذا اللباس. اسواق الفوركس. ليلة جميلة عجيبة لا ينساها محسن، فقد رأى فيها ما لم ير من قبل، وسمع ما لم يسمع! قالها محسن في بساطة تنم عن حقيقة عميقة، وفي لهجة تشير عن غير قصد – إلى ماضيه بأكمله! ثم تناول السكين، واستأنف تقشير البصل، وهو يصغي في أعماق نفسه إلى أنغام تلك الأغنية ليلة أنشدتها "تينون فالان" الشهيرة، في أوبرا باريس منذ شهرين... من أولئك العمال المساكين الذين تسخرهم طول اليوم من أجل لقمة كالعبيد!

- الوقت عسير يا عزيزتي، والمصانع لا تريد أن تمنح أمثالنا القوت ، لأن لديها حاجتها من العمال.. ينبغي أن تذكر أو ولديك أندريه ومارسيل لن يستطيعا بعد اليوم إمدادنا بالمال فلقد اعتزم اندريه إلحاق جانو بمدرسة داخلية وفي هذا باب جديد للنفقات سيتكلفه المسكين، كذلك مارسيل يتكلف الباهظ من المال منذ عام في الإنفاق على تعليم جيزيل! وأصغت إليه المرأة حتى فرغ من حديثه، فقالت له في صوت اليائس: - صفوة القول، ليس لنا أن نأمل في عمل بأحد المصانع، أليس الأمر كذلك؟.. فابتسمت المرأة والتفت إلى محسن غامزة بعينها: - بالطبع ستحضر جيزيل مع والديها! فتهلل وجه الطفل، وطفق يثرثر كالببغاء، وابتسم محسن متذكراً أيام الطفولة الأولى! *** دقت الساعة الواحدة في مصانع كوربفوا القريبة، فأسرعت المرأة إلى قاعة الأكل وجعلت تهيئ مائدة الغداء، وسمع صرير مفتاح في الباب الخارجي، ثم بدا في الدار شيخ، ما كاد جانو يسمع صوت نعله وسعاله حتى انطلق نحوه يجري ويصيح: - جدي حضر...! ودخل الرجل المطبخ، ونشر مظلة في يده بللها ماء المطر، ومد يده إلى النار، وهو يحادث زوجه في شؤون المعاش بعبارات يقطعها سعال عنيف.. رقية شرعية للمحل التجاري. [[ - قص على مسيو محسن كيف أراد الألمان أن يدمروا باريس! فماذا عساه يفعل...؟ لذلك، كانت أم محسن تتغلب على نزعتها، وطبيعتها وتقول لزوجها: احكم بحسب ضميرك يا عزيزي، وليكن ما يكون... ولكن هذا لم يمنع المعتدين من أن يجدوا نصاً قانونياً عاونهم على تحويل القضية إلى قاض آخر يتعاون معهم على إدانة المدير، والذي أصبح بعد تلك القضية زعيماً من زعماء الثورة المصرية... فقد انتشرت في المكان رائحة شواء شهي، فرفع بصره، فألفى المرأة تخرج من الفرن فخذاً من لحم البقر، أخذت تدهنه بالزبد وهي تقول: - سيحضرون هذا المساء في الساعة السابعة للعشاء! فقاطعها جانو صائحاً في فرح: - وهل جيزيل ستحضر أيضاً يا جدتي؟.. وأدركت المرأة مراده، والتفتت إلى مكان محسن من مائدة المطبخ فوجدته خالياً فقالت: - عصفور الشرق صعد إلى حجرته من غير شك، كي يضع كتابه ويتهيأ للغداء... صمت الرجل لحظة متفكراً، ثم قال: - أترى تطول إقامته بيننا؟.. فاتهموه ظلماً بأنه عذب بعض المتهمين في قضية للحصول على اعترافات منهم، وهذا عمل غير مشروع في قوانين الإنسانية، والقوانين المدنية!! لقد كانت عمليات ظاهرها الرحمة، وباطنها الانتقام من شخص أرادوا إذلاله.. وكان القاضي يعلم يقيناً ببراءة المدير، كما كان الرأي العام يعرف ذلك.. فقد لمحوا له بالإنعام عليه بالرتب والنياشين في غداة الحكم.. والتفت يمنة ويسرة باحثاً عن محسن بعينين خابيتين تحت المنظار.. وكان هذا المدير – صديق الإنجليز- غير جاهل هذا التقليد المهين، ولكن الشيء الذي كان يجهله أن ذاك الإنجليزي المحتل لا يقر صداقته للمصري... إن المدير، كان قد قرر الاستقالة، ولما علم الإنجليز بذلك لفقوا له تهمة.. خافوا ألا تكون هذه أدلة قاطعة ، فجاءوا إليه بمن يسر في أذنه ويقول له: "يجب أن يكون حكمك مديناً للمدير، وإلا..".

تصنيفمسرحيات توفيق الحكيم - ويكيبيديا

إنه لأمر عادي أن يستقبل المدير – وهو موظف كبير- أي موظف إنجليزي صغير يمر بالمحافظة... إن الجناة يبرّءون، والأبرياء يصبحون جناة، وهم في كل ذلك لا يعدمون الوسائل.. وبعد أن حقق القضية جيدا، ورأى الجروح المفتعلة في أجسام المصابين، وعلم حقيقتها.. فظهر القلق على وجه الشيخ، ثم نظر مفكراً إلى النار المتأججة في الوجاق، وقال كمن يدخل على نفسه الاطمئنان: - كلا ؛ إنه فيما يبدو لي، شاب لا يميل إلى اللهو كسائر الشبان! - حقيقة، إنه لا يحب سوى المطالعة والتأمل والموسيقى، لكن من يدري إن كان يلبث فينا كل مدته؟.. ولم يتحرك محسن؛ فقد كان عقله مشغولاً، ونظراته جامدة، لا تتجه إلى شيء بعينه؛ إنما كان يتساءل في أعماق نفسه: أليس في كل فرنسا أمهات يلقن أطفالهن كراهية الألمان؟... لعل كل نساء ألمانيا يعلمن أطفالهن كذلك بغض الفرنسيين! إنه الحاكم الذي يفرض سلطانه، ويصدر أوامره على أكبر الشخصيات المصرية... هز الرجل رأسه وأطرق صامتاً، ثم دس يده في جيبه، وأخرج لفافة تبغ، وجاء جانو يجري وقفز إلى ساق جده فامتطاها، كما يمتطى الحصان، وطفق يحدثه بمجيء جيزيل المنتظر! أنت تعلم أن أباك وأمك لا يرجعان من المصنع قبل الغروب! ودمدم الطفل وتبرم في صوت كالبكاء، ثم مشى في بطء إلى حيث يجلس محسن، وجعل ينظر إليه، ثم مد يده الصغيرة إلى الكتاب المفتوح فوق المائدة، وطفق يقلب صفحاته باحثاً عن صورة فيه. بأي حق تستطيع أم أن تنشئ ولدها على العداوة والبغضاء؟... كان محسن يسمع المستشار من فتحة الباب يخاطب زوجه، ويقول : إما التخلي عن الوظيفة.. لقد أصبح كائناً آخر، ذا خلق يتعارض مع مثيله الإنجليزي في بلاده.. Network packet broker. أنه لن ينسى قط صورة أبيه الشاحبة حين دخل البيت – ذات مساء- مضطرباً، متأثراً... لم يكن ذلك الجنتلمان الذي عرفه في إنجلترا "رجلاً محبوباً وشريفاً". ثم عين يوماً مديراً لإحدى محافظات الوجه البحري- وهناك اكتشف لأول مرة وجه الانجليزي الحقيقي.. ناسية في هذه اللحظة ما يترتب على فقدان المركز، فأعلنت رأيها لزوجها قائلة: إن ضمير القاضي وشرفه قبل كل شيء... وجاء إلى بلده، فكان يرسل ملابسه مرتين في الشهر إلى إنجلترا لغسلها وكيّها...

وحالما علمت أن ضمير زوجها القاضي، كان ألعوبة، لم تتردد في أن ترتفع بأفكارها .. وكان المدير ابناً لإحدى الأسر الغنية في الوجه القبلي، تلقى علومه في "أكسفورد"، وعاش مدة كبيرة في أنجلترا، وكان يحبها مثل ما يحب بلاده، بل كان يحب كل ما هو إنجليزي.. كانت تفهم معنى الكلمات الرنانة مثل: الضمير – الحكمة – الشجاعة... "إن القضية مؤامرة من مؤامرات الإنجليز" ضد مدير أحد أقاليم الدلتا الذي اتهموه بالكبرياء... وهي تحب العظمة إلى أبعد الحدود، ولكن العظمة التي لا تكلف صاحبها شيئاً كثيراً، والتي لا تتطلب التضحية، ولا التي تهدد الحياة، ولا حتى الأرزاق.. وسمع حواراً على مقربة منه؛ بين صاحب المطعم البدين وبين عامل من العمال شاحب الوجه حاد النظرات: - لن أتناول اليوم لحمك؛ إني مريض! فاحدب على تعساء الحياة، أولئك الضعفاء الفقراء الذين يرتعدون في شقائهم، عندئذ تظفر بالسعادة! نعم إنه فعلا يجد في نفسه الآن شيئاً من تلك السعادة الهادية الصافية، في هذا المكان المتواضع. وجعل الفتى يقضم رغيفه قضماً خفيفاً في انتظار الغداء، ويصغي في اعماق نفسه إلى تلك الرباعية من رباعيات عمر الخيام: إذا أردت أن تعرف الصفاء والسلام..

مسرحيات توفيق الحكيم حجره بسيطه في المنزل

فـ "محسن" لا يشعر دائماً أنه في مكانه، إلا بين أمثال هؤلاء، وهو يوم يدفعه الرخاء إلى مطعم فاخر؛ فإنه يدخله دائماً خائفاً كالغريب. إنهم جميعاً من طبقة العمال، أولئك الذي ينبذون الشوكة والسكين ويقطعون الخبز واللحم بمدية الجيب! ولكن الفتى لم يأنف من تلك السواعد العارية، والجباه المتصببة عرقاً، والثياب التي تقطر بؤساً. وقدم للفتى قدح الشاي، وجلس هو على صندوق قديم من الخشب الأبيض؛ فقد أكرم ضيفه بالكرسي الوحيد في الحجرة، ورف محسن رشفة وهو يقول: - وأنت يا مسيو إيفانوفتش ألا تحب الشاي؟.. " " ...الفصل الثامن أنفق الفتى ما تبقى من ذلك الضحى هائماً على وجهه، في طرقات ذلك الحي، جاعلا من شأنه البحث عن مطعم رخيص، يلجأ إليه في أيام الضنك وهي كل الأيام، عدا اليوم الأول والثاني من كل شهر... وكان الظهر قد أقبل؛ وأحس محسن الجوع، فدخل ذلك المطعم، واتخذ له مجلساً في أحد الأركان، وجاء الغلام، فطلب إليه شريحة من لحم الثور، مشوية مع البطاطس، واعتدل في جلسته مطمئناً يفحص وجوه الحاضرين.. إنه يعتقد دائماً أن الزاهدين الحقيقيين ليسوا إلا أناساً، لهم نفوسه كالفراديس، تشقها الأنهار، وتنيرها الشموس، وتتلألأ فيها الكنوز؛ فهي عالم من الفتنة والسحر، لا نهاية لبدائعه وأسراره! وأبطأ طبق الحساء على جاره العامل المريض، فأبصره قد أخرج من جيبه كتاباً، جعل يلتهم صفحاته بدل الطعام، وود محسن لو عرف عنوان الكتاب! ودفعه حب الاستطلاع إلى أن يميل بجسمه ويختلس النظر، ففاجأته عين الرجل، فارتبك الفتى وأشار إلى الكتاب: - معذرة هذا الفضول مني! فهذا الرجل روسي، ترك بلاده منذ بضعة أعوام، وهو أيضاً من أولئك الذين يعيشون على القراءة والتفكير والوحدة، وقد دعا الفتى إلى حجرته الصغيرة التي يقطنها ي إحدى دور العمال، فرأى محسن الكتب مكدسة في كل مكان، ولم يستطلع محسن شيئاً عن دخيلة الرجل، لكنه أحس أن الرجل قد فرح بمعرفته فرحاً عميقاً؛ فقد قال وهو يعد له الشاي، على موقد في أحد الأركان: - لكم أشعر أن وطأة مرضى قد خفت منذ لقائنا، لست أدري لماذا؟... إن هذا الشراب مع تولستوي هما كل ما أحب الآن من الروسيا! ولمح محسن بعض المرارة في كلام الرجل، فقال له في سذاجة: - كيف ذلك؟ .. إنها شبه حانة توسم فيها النظافة مع قلة النفقة؛ فقد قرأ في لوحة من ورق الكرتون معلقة على بابها، أن ثمن الأكلة الكاملة مع زجاجة من النبيذ خمسة فرنكات بالتمام. إنه يعلم أن المعتزلة اليوم قليل؛ ولكم يشعر بحب وتقدير لأولئك الذين لا تطيب لهم السكنى إلا داخل أنفسهم؛ ذلك أن قليلاً من الناس من يملك نفساً رحبة غنية يستطيع أن يعيش فيها، وأن يستغني بها عن العالم الخارجي.. فأرسل إليه الرجل نظرات عميقة، ولم يقل شيئاً، لكنه مد يده ، ورأى الفتى العنوان على الغلاف ، فاستطاع محسن أن يقرأ: "رأس المال" : كارل ماركس! لم يمض النهار حتى نشأت صداقة وديعة بين محسن وذلك العامل الفقير، وقد أنس أحدهما إلى الآخر؛ كما يأنس الغريب إلى الغريب، وهو الواقع.. هذه العبارة الأخيرة استرعت التفات محسن، لا لأنها ذات نغم حزين؛ بل لأن الفتى كان يتصور أنه، هو وحده، الذي يحيا دائماً وحده في الحياة.. تلك مشكلة الدنيا التي لم تحل: "وجود أغنياء وفقراء وسعداء وتعساء على هذه الأرض"!

مسرحيات توفيق الحكيم حجره بسيطه في المنزل

وصمت الرجل قليلاً، ثم قام إلى زجاجة الفودكا فتناول منها جرعة وهو يقول: - أنت أيضاً ممن يعتقدون في هذه الخرافة : جنة الفقراء؟! إني فكرت في أمرها كثيراً، ومن ذا الذي لم يفكر فيها؟.. فتفكر الرجل قليلاً، ثم قال كالمخاطب لنفسه: - أنبياؤكم أنتم؟! حدث أن أمسك الناس بعضهم برقاب بعض، ووقعت المجزرة بين الطبقات تهافتاً على هذه الأرض!! تأمل محسن قليلاً هذا الكلام، ثم قال كالمخاطب لنفسه: كمن يلقي تفاحة بين أطفال يتلمظون! - لقد ألقى قنبلة المادية والبغضاء واللهفة والعجلة بين الناس، يوم أفهم الناس أن ليس هنالك غير الأرض يوم أخرج السماء من الحساب؛ لأن علم الاقتصاد الحديث لا يعرف السماء! اما أنبياء الشرق فقد ألقوا زهرة الصبر والأمل في النفوس، يوم قالوا للناس: لا تتهالكوا على الأرض؛ ليست الأرض كل شيء! إن هنالك شيئاً آخر غير الأرض سيكون لكم شيء آخر يدخل في التوزيع! إن الإنسان لا يحيا من أجل الخبز، كما أنه لا يعيش من أجل الخبز وحده... Yغرفة تجارة الشارقة. هذا لا ريب فيه؛ إن أنبياء الشرق قد فهموا أن المساواة لا يمكن أن تقوم على هذه الأرض، وأنه ليس في مقدورهم تقسيم مملكة الأرض، بين الأغنياء والفقراء؛ - فأدخلوا في القسمة مملكة السماء، وجعلوا أساس التوزيع بين الناس الأرض والسماء معاً: فمن حرم الحظ في جنة الأرض، فحقه محفوظ في جنة السماء! هو ضوء العلم الحديث؛ فجاء نبينا كارل ماركس، ومعه انجيله الأرضي : "رأس المال"، وأراد أن يحقق العدل على هذه الأرض، فقسم الأرض وحدها بين الناس، ونسي السماء، فماذا حدث؟.. ولكن الغرب أراد هو أيضاً أن يكون له أنبياؤه الذين يعالجون المشكلة على ضوء جديد وكان هذا الضوء منبعثاً هذه المرة، من باطن الأرض، لا آتيا من أعالي السماء... ولو استمرت هذه المبادئ، وبقيت هذه العقائد حتى اليوم، لما على العالم كله في هذا الأتون المضطرم. وصمت الرجل قليلاً، ثم مضى يقول: - إن روح المسيحية، كما نبعت في الشرق، هي المحبة، والمثل الأعلى. ومسيحية اليوم الجديدة في الغرب، هي الماركسية، وهي كذلك لها مثلها الأعلى، لا في محبة الناس بعضهم بعضاً، وتبشير الفقراء بمملكة السماء وحضهم على إعطاء ما لقيصر لقيصر، وما لله لله؛ بل بإغرائهم بمملكة ، تقام على أنقاش طبقة ، وأشلاء طبقة، ونصحهم بالهجوم على قيصر، وأخذ ما لقيصر! وإن إنجيل هذا الدين: كتاب رأس المال تجد أيضاً في بعض صفحاته تنبؤات مخيفة؛ كتنبؤات يوحنا في رؤياه؛- ففيه توعد بانهيار هذا العالم، وحلول عالم آخر قوامه العمال وحدهم!